
شادي فرح يعيد للأغنية اللبنانية خفتها الجميلة في هضامي عالحل – شربل الغاوي
شادي فرح يطلق جديده “هضامي عالحل”، بعنوانٍ يشبه الأغنية اللبنانية نفسها؛ خفيف، عفوي، وقريب من القلب منذ اللحظة الأولى. فهذه العبارة التي اختارها الشاعر ريمون لطي ليست مجرد جملة دارجة، بل تعبير لبناني يحمل داخل بساطته الكثير من الدلال والدفء والمحبة، كأنّه خارج من جلسة ضحك بين الأحبة لا من ورقة كلمات.
قوة الأغنية تبدأ من لهجتها اللبنانية القريبة من الناس، تلك اللهجة التي لم يحاول النص تجميلها أو تعقيدها، بل تركها تنبض بعفويتها الحقيقية. لذلك جاءت عبارات مثل “عيونك نظراتك غمزاتك” وكأنّها كلام يقال بعينين تبتسمان، فيما بدت جملة “منّك أنا ما بمل” شديدة الصدق، تحمل ذلك الحب البسيط الذي يشبه الحياة اليومية أكثر مما يشبه القصائد المتكلّفة.
أما لحن جهاد حدشيتي، فيملك روحاً مرحة ودافئة تشعرك وكأنك داخل جمعة شباب يغنون لبعضهم بعفوية وفرح. لحن يفتح النوافذ على الصيف، ويخلق حالة خفيفة مليئة بالحياة، كأنّ الأغنية وُلدت لتُغنّى في السهرات وعلى الطرقات وفي اللقاءات التي يعلو فيها الضحك أكثر من الكلام. هذه الخفة هي سرّ تعلق المستمع بها منذ الاستماع الأول.
ويبقى صوت شادي فرح العنصر الأكثر سحراً في العمل؛ صوتٌ يملك إحساساً دافئاً وخفة أداء تجعله يغني وكأنّه يعيش كل كلمة أمامك. لا يستعرض صوته بقدر ما يتركه قريباً من القلب، ولذلك تبدو “هضامي عالحل” أكثر من أغنية جديدة؛ تبدو كأنّها مزاج صيف كامل، وحكاية حب تُغنّى بابتسامة.
شربل الغاوي
مخرج وصحافي وناقد سينمائي